النووي

23

المجموع

يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) والثاني ( البكر يؤخذ على اللوطية قال يرجم ) قلت : وفى كليهما ضعف ، بل قال الحافظ في التلخيص عن الأول استنكره النسائي ، ورواه ابن ماجة والحاكم وإسناده أضعف من رواية الترمذي وغيره . وقال ابن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه ، وفى الثاني قال لا يصح وقد أخرجه البزار وفيه عاصم متروك . في هذا الصنع هذه العقوبة العظيمة ، وكأن معنى الفقهاء فيه أن الله سبحانه أمطر الحجارة على قوم لوط فقتلهم بها ورتبوا للقتل المأمور به على معاني ما جاء فيه من أحكام الشريعة فقالوا : يقتل بالحجارة رجما إن كان محصنا ويجلد مائة إن كان بكرا ولا يقتل ، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والنخعي والحسن وقتادة وهو أظهر قولي الشافعي . وحكى ذلك أيضا عن أبي يوسف ومحمد . وقال الأوزاعي : حكمه حكم الزاني ، وقال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه يرجم ان أحصن أو لم يحصن وروى ذلك عن الشعبي ، وقال أبو حنيفة يعزر ولا يحد وذلك أن هذا الفعل ليس عندهم بزنا . وقال بعض أهل الظاهر لا شئ على من فعل هذا الصنيع ( قلت ) وهذا أبعد الأقاويل عن الصواب دعاها إلى إغراء الفجار به وتهوين ذلك بأعينهم وهو قول مرغوب عنه . قال الشيخ الفقي في تعليقه : والأظهر والله أعلم هو قتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث ، لان في هذه الفاحشة القذرة إفسادا أي افساد للفطرة وعكسا للأوضاع : ولذلك جمع الله تعالى لأهلها الفاعلين والمفعول بهم عقوبتين عظيمتين الخسف والحصب بحجارة من سجيل ( قلت ) ردا عليه ، أما الفعلة فأوافقه على ما قاله فيها بل ثبت فيها اللعن والخسف لقوم لوط ، أما الحد استنادا إلى حديث لم يصح سنده فهذا تشريع حكم لم يأذن به الله ولا فعله رسوله وحكم بغير ما أنزل الله ، وللحاكم أن يختار ما يشاء من التعذيب لهؤلاء الفسقة حتى يردعهم